منتديات شباب العرب لكل العرب مدير المنتدى / سعيد حسين ياسين العطـار
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات شباب العرب لكل العرب مدير المنتدى / سعيد حسين ياسين العطـار

لكل شاب ولكل فتاة في الوطن العربي والعالم الاسلامي اهديكم هذا العمل لوجه الله تعالى
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 هل الصهيونية حركة رومانتيكية 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سمير

سمير


عدد الرسائل : 22
تاريخ التسجيل : 17/05/2007

هل الصهيونية حركة رومانتيكية 2 Empty
مُساهمةموضوع: هل الصهيونية حركة رومانتيكية 2   هل الصهيونية حركة رومانتيكية 2 I_icon_minitimeالخميس يونيو 07, 2007 8:59 pm

ويرتبط موضوع "العودة للطبيعة" بموضوع آخر وهو الحنين أو العودة للماضى والاهتمام بالأماكن والحضارات البعيدة the fare away and the long ago. وكما أن العودة للطبيعة هى شكل من أشكال التمرد على المجتمع الصناعى المادى، فكذلك كانت العودة للماضى والاهتمام بالأماكن والحضارات البعيدة. فالأديب الرومانسى الذى كان يعود للعصور الوسطى أو للأماكن والحضارات البعيدة كان يستلهم منهما صفات مثل التراحم والترابط الإجتماعى والإيمان الدينى التى يتجاوز علاقات التبادل المالى والتجارى. ولذا نجد أن العودة للأماكن أو الحضارات البعيدة أو للماضى لم تجعلهم ينصرفون عن الحاضر أو عن واقعهم، بل كانوا يستمدون منها معايير يمكنهم عن طريقها توجيه النقد لمجتمع أطبق عليه السقف المادى النفعى، لأنه يدور فى إطاراقتصاديات السوق.
ويمكن تلخيص الموقف الرومانسي بأنه يرى أن عقل الإنسان (بالمعنى العريض للكلمة) لا يستبعد العاطفة أو الخيال، والذي يعني في واقع الأمر كلية الكيان الإنساني، وأن هذا العقل مبدع قادر على اختراق السطح المادي وصولا إلى الحقيقة الجوهرية للأشياء. ويمكن تفسير كل الموضوعات الرومانسية الأخرى في هذا الإطار. فالعودة إلى الطبيعة وإلى الماضي هي عودة لعالم مركب، أعماقه غير خاضعة لقوانين المادة، يمكن للخيال الإنساني أن يحلق فيه، ويمكن للعقل الخلاق أن يطلق لنفسه فيه العنان. وينتظم كل الموضوعات الرومانسية خيط واحد، وهو التصور العضوى للعالم، أى أنه يشبه الكائن العضوى الحى (النبات أو الحيوان) فى تلاحم وتكامل أعضائه، ومن ثم لا يمكن أن تفصل الأجزاء عن الكل (فالعلاقة بينهم عضوية) وإن فصلت جزءاً أو عضواً عن الكل، فإن العضو يذبل ويموت وكذا الكل، أو على الأقل تتغير هويته تماماً. ويرى الرومانتيكيون أن ثمة وحدة عضوية فى العالم تربط الإنسان بالطبيعة والإله. ومصدر هذا الترابط العضوى هو حلول الإله فى كل من الإنسان والطبيعة، وهو بحلوله هذا يستعيد للعالم قداسته التى نزعتها عنه الثورة الصناعية وقوضتها النفعية المادية.
ولنتذكر أن الرومانسية كانت هي الرؤية الفلسفية السائدة في أوروبا منذ نهاية القرن الثامن عشر حتى بداية القرن العشرين. بل يؤمن كثير من مؤرخي الأفكار بأن الفكر الأوروبي الحديث، رغم ثورته على الرومانسية، هو في صميمه فكر رومانسي. وقد ظهرت الصهيونية كفكر سياسي في منتصف القرن التاسع عشر، وتبلورت في العقدين الأخيرين منه، ووصلت أول دفعة من المستوطنين الصهاينة إلى فلسطين عام 1882، أي إنها ظهرت في وقت ساد فيه الفكر الرومانسي في العالم الغربي، وكانت الرومانسية هى أساس رؤية الإنسان الغربى للكون Zeitgeist فى القرن التاسع عشر، أى شبكة من العلاقات بين الأفكار تشكل الإطار العام لذلك العصر وكل آثاره الإنسانية، سياسية كانت أو فلسفية أو جمالية.
إذا درسنا الظاهرة الصهيونية وحاولنا تجريد النموذج المعرفي الكامن وراء كثير من تفاصيلها وأفعالها ونصوصها سنجد أنه يحمل كثيراً من سمات وملامح الرومانسية. ولنأخذ السمة الأولى، أي البحث عن مطلق يتجاوز السطح، سنجد أن الفكر الصهيوني يدور حول مطلقات ثابتة غير خاضعة للتغيير مثل الشعب (اليهودي) المختار وحقوق الشعب اليهودي والأرض اليهودية المقدسة، فهذه كلها مطلقات تتجاوز التاريخ وسطحه وحدوده. ومصدر إطلاقها كلها هي أنها يهودية، أي أن المطلق الذي لا يتغير هو اليهود واليهودية. ولكن اليهود واليهودية يوجدان داخل الزمان، ومن هنا نلاحظ ما أسميه تداخل النسبي والمطلق في كل الظواهر الصهيونية، بحيث تصبح كل الأشياء مطلقة بما في ذلك أتفه التفاصيل: الدولة اليهودية، علم إسرائيل، نجمة داود، بطاقة الهوية الإسرائيلية. ولننظر إلى المصطلح السياسي الصهيوني وإلى موقف الصهاينة من ضم الأراضي. لا يمكن التفريط في هذا الشبر لأن لليهود علاقة خاصة به، ولا يمكن التنازل عن قطعة الأرض تلك لأنها مقدسة، والحدود الآمنة هي في الواقع الحدود المقدسة أو الحدود المطلقة، أي الحدود اليهودية. ويجب أن نشير هنا إلى أن الصهاينة، نظراً إلى أن معظمهم ملاحدة، يتحول المطلق عندهم إلى أمر ذاتي، فالمطلق هو ما يشاءون. أما بالنسبة إلى الأقلية الصهيونية المتدينة، ففي إطار الحلولية اليهودية ثمة مساواة في وجدانهم بين الله والشعب اليهودي، وهذا هو أساس فلسفة بوبر الحوارية، أى الإيمان به بأنه لا توجد أى مسافة تفصل بين الخالق والمخلوق فيتوحدان حتى يصبحان كياناً واحداً، أو كما قال بن جوريون: "إذا كان الإله قد اختار الشعب [اليهودى]، فإن الشعب [اليهودى] قد اختار الإله!" وبالتالي فالمطلق هو أيضاً ما يشاءون. وهكذا تتحول الذاتية الرومانسية التي كانت تهدف إلى تحرير الإنسان من إسار المادة إلى أداة بطش وطغيان.
وكما أسلفنا من الأفكار الرومانسية الأساسية، فكرة الهرب من عالم فاسد إلى عالم خير، من عالم المدينة والمدنية والصناعة والتلوث والفساد إلى عالم القرية والطبيعة والنقاء والطهر. ويرى المفكر الصهيوني الروسى ميخا جوزيف بيرديشفسكي أن الأيدلوجية الصهيونية دعوة إلى الهرب من عالم الأغيار الفاسد والعودة إلى البساطة اليهودية (أو العبرانية) الأولى: "إن الكون يدل على عظمة الله، والطبيعة تروي صنع يديه، لأن الطبيعة هي أم الحياة ومصدر كل الحياة، إنها منبع كل شيء... هي منبع كل ما يحيا وروحه... "وبعدئذٍ غنت إسرائيل أغنية الكون والطبيعة، أغنية السماء والأرض وما عليها، أغنية البحر وما فيه، أغنية التلال والمرتفعات، أغنية الأشجار والأعشاب، أغنية البحار والجداول. وبعد ذلك جلس كل إسرائيلي تحت كرمته أو تينته، ثم نبتت البراعم على التينة، وامتد سحر التلال الخضراء إلى البعيد". هذه هي إسرائيل الأصلية في تصور بيرديشفسكي، ولكن حدث سقوط في التاريخ إذ قام جيل إثر جيل "يحتقر الطبيعة ويعتقد أن أعاجيب الله ليست سوى تفاهات نافلة". ولذا، فإن طريق الخلاص واضح جلي "ردوا إلينا شجراتنا الجميلة وعقولنا الجميلة! ردوا إلينا الكون". وهكذا تصبح العودة إلى الطبيعة البسيطة البريئة إلى رغبة فى الاستيلاء على فلسطين.
وهذه النزعة نفسها نحو العودة إلى البساطة الأولى تظهر في قصيدة الشاعر الروسى الصهيوني شاؤول تشرنحوفسكي: فلنكن مثل الأطفال الصغار، مثل قطرة في الفيضان، أو تنهدات البروج، لا بحث، لا غاية، ولا قانون، ولا طغيان، مثلما كنا في الأيام القديمة، قبل أن نتحكم في الأرض والضياء، قبل أن نصيب الحكمة، وقبل أن يرهقنا الأنبياء.
إن العودة للطبيعة هنا هي عودة إلى عالم لا حدود له ولا قانون فيه (إلا قانون الغابة)، وعادةً ما تتحول جنة روسو الفردوسية إلى غابة داروين المتوحشة، وهي عودة إلى ما قبل التاريخ اليهودي وقبل إرسال الأنبياء إلى بني إسرائيل، وما كانوا يحملون من أخلاقيات إنسانية! وأسطورة "العودة الرومانسية"، في سياقها الثوري، هي صورة مجازية لتحطيم الحدود وعودة للأصول الإنسانية التي تضم كل البشر، أي أنها دعوة للمساواة والإخاء. ولكن أسطورة العودة عند الصهاينة تتبنى المفهوم الرومانسي لتبرر تمركز الهوية الصهيونية حول نفسها.
ولعل قصيدة تشرنحوفسكي الشهيرة "أمام تمثال أبولو" تبين المضمون السياسي العنصري لأسطورة العودة عند الصهاينة. تبدأ القصيدة بالتغني بأبولو إله الإغريق القدامى، فهو "جميل كالربيع، قهر الشمس، وعرف أسرار الحياة وفنونها الكونية". ويذهب تشرنحوفسكي إليه باعتباره اليهودي الذي سئم تاريخه الطويل فيقول: أسجد وأنحني أمام الخير والسمو لكل ما هو مجيد في هذا العالم لكل ما هو رائع بين المخلوقات لكل ما هو متسامٍ في ديانات الكون البدائية.
ولكننا نكتشف بعد قليل أن هذا اليهودي المتمرد الذي يعود إلى الطبيعة والبراءة يعود في واقع الأمر إلى "رب البرية المليئة بالأسرار، رب الرجال الذين غزوا أرض كنعان العاصفة". في هذا البيت الأخير، لا نسمع حفيف أجنحة الطيور ولا نرى العاصفة تتجمع لتطهر الأرض من الأوراق وإنما نسمع في الواقع صليل السيوف التي ذبحت الأبرياء في دير ياسين وقانا وجنين. وفكرة العمل العبري، وهي فكرة محورية في الفكر الصهيوني، فكرة رومانسية حتى النخاع، إذ تحت هذا الشعار يطلب من اليهودي أن يعود إلى أحضان الطبيعة في بلاده الأصلية، فيعيش ببساطة ويعمل بيديه، وهو حين يعمل بيديه (عملاً عبريا)، فإنه سيعيد صياغة أرضه، وصياغة نفسه، ومن هذه العملية سيولد الإنسان العبري الجديد (الذي لا يختلف عن الإنسان الطبيعي الذي بشر به الرومانسيون منذ روسو حتى الآن). ولكن ما تغيبه هذه الدعوة الرومانسية الرقيقة أن العمل العبرى يعنى طرد العرب من الأرض التى يفلحونها واقصائهم عن أى أرض يمتلكها اليهود. وقد قام المستوطنون من الصهاينة الذين كانوا يسمون أنفسهم "الاشتراكيين" بتنظيم لإضرابات ضد أى مستوطن يهودى يسمح للعرب بالعمل فى مستوطنته. إن صورة العودة الرومانسية المجازية تحولت إلى برنامج لاغتصاب الأرض وطرد سكانها، بعد أن صفيت الصورة من مضمونها الثوري ومن صفتها المجازية وحملت مضموناً حرفياً رجعياً (وهذه سمة أساسية في الفكر الصهيوني، فكل الصور المجازية "الدينية" مثل فكرة "العودة إلى صهيون" تفسر بشكل حرفي حتى يمكن تحويلها إلى برنامج سياسي. وبدلاً من حب صهيون الديني التقليدي الذي لا يختلف في جوهره عن حب المسلم لمكة أو المدينة، يتحول هذا الحب إلى ارتباط "عرقي" وقومي وحتمي بفلسطين، الأمر الذي يبرر غزوها والاستيلاء عليها، وليس مجرد السكنى فيها بشكل مؤقت للتعبد والتبرك).
والفكر الصهيوني فكر يمجد العاطفة ويرفض الفكر العقلاني الاستناري الذي كان يدعو إلى اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها، والذي كان ينظر إلى اليهود باعتبارهم أقلية دينية أو إثنية مثل أي أقلية أخرى تعاني من الاضطهاد، ولكنها يمكنها أن تحصل على حقوقها عن طريق الكفاح من أجل تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية. والمفكر الصهيوني موسى هس يرى أن عودته لشعبه هي عودة للعاطفة وهرب من عالم العقل البارد: "لقد تبين لي أن العاطفة التي ظننت أني فقدتها عادت إلى الحياة من جديد. هذه العاطفة نصف المخنوقة تتأرجح في صدري محاولة التعبير عن نفسها". هذه العاطفة "خير رادع للعقلانية الهدامة" وهي كيان صوفي غامض لا يمكن تصنيفه، إنها "التفكير في وطنيتي التي ترتبط بتراث أسلافي وبالأرض المقدسة وبالمدينة الخالدة"، وهكذا تصبح العاطفة أساساً لكل الأفكار الصهيونية التى لا يمكن أن يخضعها المرء للحوار العقلانى الرشيد. فحق اليهود فى العودة إلى فلسطين، على سبيل المثال، هو حق مطلق لا يمكن مناقشته وهو يَجُبْ حق الفلسطينيين العودة إلى ديارهم.
والفكر الصهيوني، انطلاقا من لاعقلانيته، يرفض النظر إلى التاريخ المتعين ويفرض أسطورته الخيالية على الواقع. وقد صور برديشفسكى الأمة اليهودية فى نشأتها على أنها جماعة محاربة من الرعاة الوثنيين الغزاة، أى أنه يلى تاريخ يهود العالم وتاريخ العقيدة اليهودية ويعود بخياله إلى الأيام التى كانت فيها "رايات اليهود مرتفعة" وكانت الأرض عامرة "بالأبطال المحاربين". فى هذا الإطار تصبح فلسطين – بشعبها وتراثها وتاريخها وحضارتها التي امتدت آلاف السنين- أرضاً بلا شعب، أما الجماعات اليهودية المنتشرة في كل أنحاء العالم، بكل ثرائها وعدم تجانسها وتنوُّعها، فهى تصبح "شعباً بلا أرض"، أى شعباً بلا تاريخ، يشكل وجوده فى المنفى انحرافاً عن التاريخ اليهودى الحقيقى. أما موضوع الفرادة والفردية فإنه موضوع أساسي في الفكر الصهيوني، وهو ولا شك مرتبط بفكرة المطلق. فالمطلق الصهيوني الذاتي، فريد قاصر على الصهاينة. وهم يتحدثون دائما عن التجربة التاريخية اليهودية باعتبارها تجربة فريدة لا يمكن أن يشارك فيها غير اليهود، بل لا يمكن أن يدركها غيرهم. ومن مظاهر فرادة التاريخ اليهودي أنه لا يمكن أن يستمر في مساره الحقيقي خارج فلسطين، لذا، لابد من العودة إلى هذا المطلق أي الأرض المقدسة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل الصهيونية حركة رومانتيكية 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» هل الصهيونية حركة رومانتيكية؟
» هل الصهيونية حركة رومانتيكية 3
» تقدم حركة النهضة في انتخابات التأسيسي بتونس
» سماء محفوظ نعم تدربت حركة 6 أبريل علي إسقاط النظام!

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب العرب لكل العرب مدير المنتدى / سعيد حسين ياسين العطـار  :: الوطن العربي بلاد العرب أوطاني :: شباب العرب لفلسطيـن المحتلة " القدس ياعرب " :: القدس .. القدس-
انتقل الى: